03 أيار , 2026

إيران تشعل خلافا أميركيا أوروبيا..وترامب يبدأ من ألمانيا بالعزم على تقليص قواته

فجّر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقليص القوات الأميركية في ألمانيا أزمة جديدة داخل حلف الناتو، بعدما ربطت تقارير سياسية الخطوة بتصاعد الخلاف مع برلين بشأن الحرب على إيران ورفض دول أوروبية الانخراط الكامل في المواجهة// ويكشف القرار استخدام ترامب للوجود العسكري الأميركي كورقة ضغط في ظل توتر سياسي وتجاري متزايد بين الولايات المتحدة وأوروبا.

حالة من التوتر تتصاعد بين واشنطن وبرلين اذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه تقليص الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا بشكل كبير، في قرار يفتح باب التساؤلات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي وتوازنات الأمن الأوروبي، ولا سيما في ظل الحرب المفتوحة التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران والخلافات التجارية المتفاقمة مع أوروبا.
وأكد ترامب أنّ خفض القوات سيكون أكبر بكثير من سقف الخمسة آلاف جندي الذي جرى تداوله سابقاً، فيما تشير التقديرات إلى أن التقليص سيشمل نحو 15% من إجمالي القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا والبالغ عددها نحو 36 ألف جندي، على أن تنفذ العملية خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام.

وأثار القرار موجة اعتراض داخل الولايات المتحدة، إذ عبّر رئيسا لجنتي القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب، مايك روجرز وروجر ويكر، عن قلقهما العميق معتبرين أن الخطوة قد ترسل رسالة ضعف إلى روسيا وتؤثر في قوة الردع الغربية داخل أوروبا.

كما وصف السيناتور الديمقراطي جاك ريد القرار بأنه هدية مجانية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
في المقابل، تعاملت برلين بحذر مع القرار. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن الخطوة كانت متوقعة، داعياً الأوروبيين إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم، مع تأكيده في الوقت نفسه أن الوجود الأميركي ما زال يشكل ركيزة أساسية للردع الجماعي داخل حلف شمال الأطلسي.
وتعود خلفيات التصعيد إلى سلسلة خلافات متراكمة بين ترامب وألمانيا، أبرزها اتهاماته المتكررة للدول الأوروبية بعدم تقاسم أعباء الحلف، وانتقادها لعدم دعمها الكافي للحرب الأميركية ضد إيران.
كما ازداد التوتر بعد تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي انتقد غياب استراتيجية أميركية واضحة تجاه طهران.
ولم يتوقف الضغط الأميركي عند الجانب العسكري، إذ أعلن ترامب نيته رفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية إلى 25%، مهاجماً شركات ألمانية كبرى مثل مرسيدس وبي إم دبليو، في خطوة تهدد قطاعاً حيوياً للاقتصاد الألماني والأوروبي.
كما لوّح ترامب بإمكانية سحب قوات أميركية من إيطاليا وإسبانيا أيضاً، متهماً البلدين بعدم تقديم دعم كافٍ في ملفات السياسة الخارجية الأميركية، ما يعزز المخاوف الأوروبية من استخدام الوجود العسكري الأميركي كورقة ضغط سياسية واقتصادية.
وبينما تعتبر أوروبا الوجود الأميركي ضمانة أمنية رئيسية في مواجهة روسيا، يرى منتقدو القرار داخل واشنطن أن الانسحاب الجزئي من ألمانيا قد يضعف النفوذ الأميركي في القارة ويقوض قدرة الولايات المتحدة على إدارة التوازنات الدولية من بوابة أوروبا.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen