تهديدات ترامب بشأن قناة بنما تشعل أزمة دولية.. وبنما تلجأ إلى الأمم المتحدة
في خضم التوترات الدولية التي تشهدها الساحة السياسية، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بشأن قناة بنما عاصفة من الجدل، مسلطة الضوء على هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يمثل رمزًا للسيادة البنمية والتعاون الدولي، تهديد ترامب باستعادة السيطرة الأمريكية على القناة، بزعم أهميتها للتجارة والأمن القومي، وضع العلاقات الدولية أمام اختبار جديد، ودفع حكومة بنما إلى اللجوء للأمم المتحدة لحماية استقلالها.
أزمة سياسية تفتح فصلًا جديدًا في النزاعات الجيوسياسية، حيث تلتقي المصالح الوطنية مع تعقيدات السيادة والحياد في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
فقد أحدثت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن إمكانية استعادة السيطرة على قناة بنما ردود فعل غاضبة على الساحة الدولية، مما دفع حكومة بنما إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية حاسمة للدفاع عن سيادتها.
وفي تحرك لافت، رفعت بنما شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة، معتبرة تهديدات ترامب انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة. واستشهدت بنما بالمادة الثانية من الميثاق، التي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد استقلال الدول، داعية مجلس الأمن إلى التدخل لضمان احترام سيادة أراضيها.
جاءت تصريحات ترامب خلال خطاب ألقاه في مناسبة عامة، حيث أشار إلى أن "الولايات المتحدة لم تسلم القناة للصين بل لبنما"، ملمحًا إلى إمكانية استعادة السيطرة عليها بحجة أهميتها الاستراتيجية للتجارة والأمن القومي الأمريكي.
ترافق هذا التصعيد مع إعلان مكتب المراقب المالي البنمي عن فتح تحقيق شامل في أعمال شركة "موانئ بنما"، التي تدير منشآت على طرفي القناة. الهدف من التحقيق هو تعزيز الشفافية وضمان التزام الشركة باتفاقيات الامتياز المتعلقة بإدارة الميناءين الحيويين، بالبوا وكريستوبال.
وفي رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أكدت بنما أن قناة بنما تمثل رمزًا للسلام والتعاون الدولي، وأنها لن تسمح بتحويلها إلى محور للصراعات الجيوسياسية. ودعت الرسالة إلى الحفاظ على حياد القناة، وفقًا لمعاهدة توريخوس-كارتر لعام 1977 التي نصت على انتقال السيطرة على القناة إلى بنما بحلول عام 1999، مع ضمان بقائها مفتوحة للتجارة العالمية.
تهديدات ترامب، التي وصفتها بنما بأنها عودة إلى "نهج الهيمنة الاستعمارية"، جاءت بالتزامن مع مطالبته بخفض رسوم العبور عبر القناة، مشيرًا إلى أهميتها الاستراتيجية بالنسبة للتجارة البحرية الأمريكية وتحركات القوات العسكرية بين المحيطين الأطلسي والهادئ.
قناة بنما، التي افتتحت عام 1914 كأحد أبرز المشاريع الهندسية في القرن العشرين، باتت رمزًا للاستقلال الوطني البنمي منذ انتقال ملكيتها. واليوم، تؤكد بنما أنها ماضية في الدفاع عن استقلالها وسيادتها، وأنها لن ترضخ لأي ضغوط تهدف إلى تقويض حيادية هذا الممر المائي الحيوي.
هذه التطورات تضع القضية في دائرة الضوء الدولية، وتجعل من قناة بنما محورًا جديدًا للنزاع الجيوسياسي، وسط دعوات لاحترام القانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية.