أمريكا تستعدّ للحرب: تجهيزُ قواعد وتعزيزُ شراكاتٍ جنوب اليمن
محاولاتٌ أمريكيّةٌ جديدة لإعادة خلط الاوراق وتصعيدِ الوضع في اليمن ، هذه المرّة جاء التحرّك الأمريكيّ عبر تجهيز القواعد العسكريّة وتعزيز الشراكات في المحافظات الجنوبية المحتلّة بهدف مواجهة عمليات اليمن المُتصاعدة، فماذا في التفاصيل؟
تتحرّك الولايات المتحدة بكلّ وسعها من أجل تقويض قدرات اليمن وإبطالِ فاعليّة العمليّات النّوعيّة حيث تكشف المعلومات عن تحركات امريكيّة في مسارين: الأول تكثيف العمليات العسكرية والثاني التوجه إلى دول الخليج ودفعها إلى رفع مستوى تحالفها ضد اليمن.
واشنطن التي تدرك حقيقة صعوبة وقف إسناد اليمن لغزة وبعد محاولات عديدة باءت كلها بالفشل ، تدفعها التطوّرات على الارض للّجوء إلى شركائها الإسرائيليين والبريطانيين بهدف تجهيز قوة كافية للقيام بعمليات على نطاق واسع ولمدة طويلة داخل اليمن.
وبحسب المعطيات العمل جار لردم الفجوات الناتجة عن بعد المسافة والضعف الاستخباراتي اللذين لا يسمحان بالاستجابة الفورية والسرعة اللازمة في ضرب الأهداف التكتيكية.
في هذا السياق، كشف موقع "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" المتخصص في اللوجيستيات البحرية، عن تسارع وتيرة إنشاء مطار جديد في جزيرة عبد الكوري، الواقعة ضمن أرخبيل محافظة سقطرى في خليج عدن، مع تصاعد التوترات.
وأفاد الموقع في تقرير له أن مطار على جزيرة عبد الكوري ـ بجوار قناة جاردافوي ـ يكتسب أهمية استراتيجية أعظم، مشيراً إلى أن الطائرات التي تحلق من عبد الكوري ستسيطر على قنوات الشحن عبر خليج عدن إلى مضيق باب المندب، ما يُمكنها من الحفاظ على وجود مستمر أو القدرة على الاستجابة السريعة لشن مهام تكتيكية ردًا على التهديدات العابرة للشحن التجاري.
كما تكمن أهمية المطار، وفق تقرير الموقع، إلى الاستجابة السريعة عند أي هجوم لليمن على سفن الشحن، لافتاً إلى أنه في الوقت الحالي يحتاج الأمر إلى مرافقة قريبة أو حاملة طائرات أو الإطلاق من مطارات تبعد آلاف الكيلومترات.
التقرير توقع أن المطار سيكون قادراً على استضافة عمليات جوية في غضون أسابيع، مشيراً إلى أنه حينها قد يصبح من الواضح لمن ولأي غرض تم بناء هذا المطار الذي يهيمن على المداخل البحرية لخليج عدن.
يتابع التقرير بالقول: إذا أراد المرء أن يستجيب بسرعة لأهداف اليمن، مثل شن هجوم على سفينة تجارية، فإنه يحتاج في الوقت الحاضر عموماً إلى حراسة بحرية قريبة أو حاملة طائرات ، ومع ذلك، فإن معظم خصوم اليمن يحتاجون إلى إطلاق هجماتهم من مطارات تبعد آلاف الكيلومترات، مما يمثل تحديات في مجال الاستخبارات والاستهداف والتزود بالوقود ويجعل من المستحيل الاستجابة السريعة لموقف تكتيكي متطور.
وعن أعمال بناء المطار في جزيرة عبدالكوري أوضح التقرير أنها بدأت في العام 2021، لكنها تقدمت ببطء، لعدة أشهر متتالية، ولم يكن هناك تقدم واضح. ولكن في الأسابيع الأخيرة، تسارعت وتيرة العمل.
وذكر أنه اعتبارًا من 23 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تم الانتهاء من 1800 متر من المدرج، وتم طلائه بعلامات المسافة ومفاتيح البيانو في الطرف الجنوبي، كما تم تعبيد ساحة الانتظار، على الرغم من أنها ربما تكون كبيرة بما يكفي فقط لاستدارة الطائرات الزائرة.
وأشار إلى أنه حتى 28 ديسمبر الماضي، كانت هناك فجوة في المدرج عند نهايته الشمالية، وإذا تم ردمها فسوف يكتمل المدرج بطول 2400 متر.
وخلال فترة الأيام الخمسة الفاصلة، تم طلاء مفاتيح البيانو أيضًا على الطرف الشمالي البعيد للمدرج الطويل، على الجانب البعيد من الفجوة.
وقال: من المقدر أن المدرج - عند الانتهاء منه - يتمتع بالقوة الكافية لدعم مجموعة كاملة من الطائرات الهجومية والاستطلاعية البحرية وطائرات النقل الثقيلة لافتاً إلى بناء ثكنة بها 10 منازل جديدة على بعد أربعة أميال إلى الغرب من المطار، مع ظهور علامات الاستخدام الكثيف على الطريق بينهما.
ويبدو أن هناك شكلاً من أشكال موقع المرافق على أعلى نقطة من تلة يبلغ ارتفاعها 100 متر إلى الغرب من الطرف الشمالي للمطار ومتاخمة له.
وبالمعدل الذي يتقدم به العمل، يبدو أن المطار سيكون قادراً على استضافة عمليات بدائية في غضون أسابيع، وعند هذه النقطة قد يصبح من الواضح لمن ولأي غرض تم بناء هذا المطار الذي يهيمن على المداخل البحرية لخليج عدن.
ولا تتوقّف الخطة الأميركية - البريطانية - الإسرائيلية على الاستفادة من الموارد والجغرافيا العربية في استهداف اليمن، بل إنها ترتكز أيضاً على العنصر البشري العربي، وبالتحديد الخليجي واليمني، إذ لا بد من تحرّك قوات عسكرية برية على الأرض، وهذه لن تكون أميركية أو بريطانية أو إسرائيلية.
في هذا السياق ذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن قوات عربية تستعد للتمركز على الأرض، وأن من غير المرجّح أن تنخرط كل من السعودية والإمارات منذ اللحظة الأولى في الحملة، وقد يكون من المفضّل لهما الانتظار حتى انتهاء العمليات الأولى، فإذا جاءت النتائج لغير مصلحة التحالف الغربي - الإسرائيلي، واستمر اليمن في هجماته لإسناد قطاع غزة، فإنهما لن تقدما على الانخراط العلني.
وسيجري ذلك بالتزامن مع محاولات تأليب البيئة الحاضنة للحركة وتحريضها على التمرد من خلال الضغط العسكري والمعنوي من القوى المحلية المشاركة مع قوى العدوان، وتدفيعها الثمن الناتج من تدمير البنية التحتية والاقتصادية وإحداث مجازر في صفوف المدنيين.
كما نقلت تقارير صحافية أن العمل جار لاستقدام مرتزقة سودانيين لزجّهم في المعركة على الأرض، إلى جانب القوات المحلية.
كذلك، تفيد تقارير دبلوماسية بأن الولايات المتحدة تستعد لقيادة توسعة نطاق الهجمات على اليمن، وإن كانت بعض الجهات في إسرائيل توقّعت أن يحصل ذلك قبل تسلّم ترامب الرئاسة.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن واشنطن أبلغت تل أبيب بنيتها زيادة معدّل الهجمات واستثمار المزيد من الموارد الاستخباراتية في هذا المجال.
غير أن إسرائيل ترى تلك الزيادة غير كافية، فيما وضع خبراء عسكريون التصعيد الأميركي الأخير في إطار التمهيد لعمليات أوسع في المستقبل القريب ، الا أن ما يغفله هذا التحرك الأمريكي الصهيوني المدعوم غربيا أن عين صنعاء على كل الجغرافيا اليمنية ومن يطلق صواريخ تصل العمق الصهيوني في تل ابيب لا شك أنه لن يصعب عليه ضرب الأهداف والتحركات المعادية داخل الجغرافيا اليمنية