13 كانون الاول , 2024

ماراثون أميركي في الشرق الاوسط.. واشنطن ومعضلة التعامل مع المسألة السورية

بعد سيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة على رأسها هيئة تحرير الشام على مقاليد السلطة في سوريا، تواجه واشنطن معضلات أساسية، تتعلق أولاً بطبيعة العلاقات مع جماعة تصنفها ارهابية على لوائحها، وثانياُ مستقبل البلاد السياسي.

تمضي الولايات المتحدة وفق مسارين اثنين في التعاطي مع السياسة الشرق أوسطية بشكل عام، وهما النفط وحماية أمن الكيان الإسرائيلي.

ووفق المعلن من مواقف، فإن الإدارة الأمريكية تربط مسألة التعامل مع السلطة الجديدة في سوريا، بحسب سلوكها، أي مدى قدرتها على انتزاع تنازلات من تحرير الشام تتعلق بالترتيبات الامنية والسياسية في سوريا، بما يخدم المصالح الحيوية الأمريكية.

فمحاولة التأثير على المستقبل السياسي لسوريا، مسألة تحدث عنها وزير الخارجية الأمريكية صراحة أنتوني بلينكن، مشيراً إلى أولويات ادارته في المسألة السورية، الأولى هي منع عودة تنظيم داعش، والثانية عملية الانتقال السياسي، معلناً نية واشنطن الاعتراف بالحكومة السورية المستقبلية ودعمها.

وفي حين صدرت مواقف أمريكية تؤكد ان لا علاقة لواشنطن فيما جرى، اعتبر محللون أمريكيون أن من الخطأ أن تبقى الولايات المتحدة على الهامش، وأن عليها التدخل بكامل قوتها، لمنع قيام سلطة شبيهة بنظام حركة طالبان في أفغانستان.

كما وتضغط العديد من الجهات في الكونغرس الأمريكي على الإدارة لإعادة النظر في رفع العقوبات على سوريا قانون قيصر)، وعلى هيئة تحرير الشام بشكل خاص، في مقابل تلبية المطالب الأمريكية.

من الجانب الصهيوني، لا تنظر تل ابيب الى عملياتها العسكرية الواسعة التي تستهدف تدمير الجيش السوري والسيطرة على مناطق جغرافية سورية من باب الحاجات الامنية فقط، انما في اطار اعادة صياغة المشهد السوري في بعيده الاستراتيجي والسياسي والذي ينطوي على طموح تل ابيب لايجاد واقع داخلي سوري يذهب باتجاه مسار بناء علاقات تطبيع مع دمشق، يضمن مصالح الكيان سواء عبر العلاقة مع السلطة المركزية او التشجيع على نسج علاقات مع مختلف المكونات في اطار العمل على تفكيك سوريا وتقسيمها الى مناطق متناحرة.

جيش الاحتلال نظم جولة اعلامية لوسائل الاعلام الصهيونية في المناطق التي احتلها مؤخرا في سوريا، حيث اعتبر الجنود والقادة الصهاينة ان هذه الخطوة تشكل جزءا من تغيير نمط التعامل العكسري مع الجبهة السورية.

ولجأ جيش العدو الى اجراءات هندسية داخل الاراضي السورية مثل حفر الخنادق وغيرها، بهدف منع اي تقدم للاليات باتجاه الحدود وفي ذلك اطار الاجراءات طويلة الامد التي يتحدث عنها بشأن هذه المنطقة.

الثابت اذا أن أمريكا تنظر إلى المنطقة بعيون اسرائيلية، وسوريا في قلب هذه المنطقة، واخراج هذه البعقة الجغرافية بما تحويه من مقدرات من دائرة الصراع العربي – الإسرائيلي، هو الهدف الاسمى للولايات المتحدة، وبالتالي فإن نجاح امريكا في سياستها الحالية مرهون بمدى تعاون السلطات الجديدة في سوريا من عدمه.

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen