29 نيسان , 2026

تحالف بياحد يشعل السباق الانتخابي في إسرائيل.. مواجهة محتدمة قبل الحسم

قبل أشهر قليلة من الانتخابات الإسرائيلية، دخل المشهد السياسي مرحلة جديدة من التصعيد، مع إعلان تحالف غير مسبوق بين نفتالي بينت ويائير لابيد، في خطوة تعيد رسم خريطة المعارضة وتضع بنيامين نتنياهو أمام تحدٍّ انتخابي هو الأصعب منذ سنوات.

قبل ستة أشهر من موعد الانتخابات المقررة في تشرين الأول المقبل، أعلن زعيما المعارضة، نفتالي بينت ويائير لابيد، توحيد حزبيهما ضمن إطار سياسي جديد يحمل اسم «بياحد» – أي «معاً». خطوةٌ أعادت خلط الأوراق داخل معسكر المعارضة، وأطلقت فعلياً سباقاً انتخابياً مبكراً في مواجهة بنيامين نتنياهو.

هذا التحالف نقل مركز الثقل داخل المعارضة نحو بينت، في وقتٍ اختار فيه لابيد التراجع خطوة إلى الخلف، في محاولة لوقف تراجع حزبه «يش عتيد» والحفاظ على حضوره السياسي. وبينما تهدف الخطوة إلى توحيد الصفوف وإنهاء الانقسامات، فإنها تحمل أيضاً مخاطر، أبرزها صعوبة جذب أصوات من اليمين المؤيد لنتنياهو، في ظل اتهامات متصاعدة لبينت بالانزلاق نحو معسكر الوسط – اليسار.

في المقابل، لم يتأخر ردّ نتنياهو، إذ شنّ هجوماً حاداً على التحالف الجديد، مستخدماً حملات إعلامية وصوراً مركّبة للسخرية من خصومه، ومتهماً إياهم بالارتهان لدعم الأحزاب العربية، في محاولة لتقويض صورتهم أمام الناخبين اليمينيين. كما انضم وزراء في حكومته إلى هذا الهجوم، في مؤشر على حجم القلق داخل الائتلاف الحاكم من تداعيات هذا التقارب.

من جهته، عرض بينت ملامح برنامجه السياسي، متعهداً بإحداث «تغيير جذري» في حال فوزه، من خلال تشكيل لجنة تحقيق في أحداث السابع من أكتوبر، وإقرار قوانين جديدة، بينها قانون لتجنيد الجميع، إلى جانب إصلاحات سياسية وأمنية واسعة. كما وجّه دعوة إلى شخصيات سياسية بارزة، مثل غادي آيزنكوت، للانضمام إلى التحالف، في محاولة لتوسيع قاعدته الانتخابية.

أما لابيد، فدافع عن قرار الاندماج، معتبراً أنه خطوة ضرورية لتحقيق الفوز، مؤكداً أن «توحيد التيار الوسطي» خلف بينت هو السبيل لتشكيل حكومة قوية ومستقرة، قادرة على منافسة نتنياهو.

وتعكس استطلاعات الرأي احتدام المنافسة، إذ أظهرت تقدماً طفيفاً لتحالف «بياحد» في بعض الاستطلاعات، مقابل تقارب شديد مع حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو في استطلاعات أخرى. وتشير الأرقام إلى أن أياً من المعسكرين لن يتمكن من حسم الأغلبية بمفرده، ما يجعل الأحزاب العربية لاعباً حاسماً في تشكيل الحكومة المقبلة.

وفي هذا السياق، يبرز اسم منصور عباس كعامل مؤثر في المعادلة السياسية، إذ يُتوقع أن يكون لأي تحالف معه دور حاسم، وهو ما يستخدمه نتنياهو وحلفاؤه كورقة ضغط ضد خصومهم.

ومع تصاعد الاستقطاب السياسي، تتحول الانتخابات المقبلة إلى معركة مفتوحة بين معسكرين متنافسين، في ظل تبادل الاتهامات، وحملات إعلامية متصاعدة، وتحالفات متحركة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي بالكامل.
في ظل هذه المعطيات، تبدو إسرائيل مقبلة على انتخابات مفصلية، حيث لا حسم مسبقاً للنتائج، بل صراع محتدم بين تحالفات جديدة وواقع سياسي متقلب، عنوانه الأبرز: من سيكسر هيمنة نتنياهو ويعيد رسم ملامح السلطة في المرحلة المقبلة؟

 

Add to Home screen
This app can be installed in your home screen