اعتقالات واسعة في البحرين لرافضي التطبيع ومناهضي العدو: 200 مُعتقَل خلال شهرين
حملة اعتقالات واسعة تشهدها البحرين منذ شن العدوان على ايران، طاولت مئات المواطنين على خلفية معارضتهم للتطبيع ولهذه الحرب. وهو ما يكشف عن نهج قمعي متصاعد يستخدمه القضاء والأمن لمعاقبة الأصوات المناهضة لكيان العدو الاسرائيلي وترهيب المجتمع.
في استمرار للنهج القمعي، تتواصل في البحرين حملات الاعتقال والملاحقة بحق مواطنين عبّروا عن رفضهم للتطبيع مع العدو الاسرائيلي أو عن مواقف مناهضة للعدوان السرائيلي لاميكي على ايران والمنطقة، وسط اتهامات متصاعدة للأجهزة الأمنية والقضائية باستخدام أدوات الردع لترهيب المجتمع وإسكات الأصوات المعارضة.
وعلى الرغم من القبضة الأمنية المشدّدة، لم يتراجع البحرينيون، منذ ما قبل توقيع اتفاقية آبراهام، عن التعبير عن رفضهم لمسار التطبيع، حتى مع ما يرافق ذلك من استدعاءات أمنية واعتقالات. ومع اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، برزت ملامح المزاج الشعبي بوضوح، حيث أظهرت مقاطع مصوّرة متداولة تفاعلات لمواطنين عبّروا فيها عن مواقفهم المعارضة، الأمر الذي قوبل بإجراءات عقابية واسعة.
وبحسب مصادر حقوقية، فقد سُجّل اعتقال المئات خلال الأيام الأولى من التصعيد، بينهم نساء وأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وُجّهت إليهم اتهامات تصل إلى الخيانة والتخابر، على خلفيات تتعلق بالتعبير أو التوثيق أو إبداء الرأي. وتفيد تقارير بأن بعض هؤلاء يواجهون محاكمات قد تصل عقوباتها إلى الإعدام، في مؤشر خطير على طبيعة المرحلة.
وفي سياق أثار صدمة واسعة، برزت قضية وفاة الشاب محمد موسوي داخل أحد مراكز الاحتجاز، في ظروف غامضة، وسط روايات حقوقية تشير إلى تعرّضه للتعذيب. فيما طالبت منظمات دولية بفتح تحقيق شفاف ومستقل، خصوصاً بعد تداول صور قيل إنها تظهر آثار عنف واضحة على جسده.
كما طالت الاعتقالات ناشطين وفنانين ورياضيين، وحتى مشاركين في مراسم تشييع، في ما اعتُبر توسعاً لافتاً في دائرة الاستهداف، لا يقتصر على النشاط السياسي المباشر، بل يشمل مختلف أشكال التعبير. وتشير شهادات إلى استخدام أساليب مثل الإخفاء القسري، ومنع التواصل مع العائلات، والتشهير الإعلامي بالمعتقلين.
وفي موازاة ذلك، تتواصل عمليات الدهم والاستدعاء بشكل يومي، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية من استخدام الظروف الإقليمية ذريعة لتبرير الانتهاكات. كما تتزايد المخاوف بشأن سلامة المعتقلين، في ظل غياب الشفافية حول أوضاعهم.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس توجهاً واضحاً نحو تكريس سياسة الردع الجماعي، بهدف كبح أي حراك شعبي معارض، لا سيما في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية الحساسة. ومع ذلك، يواصل عدد من المواطنين التعبير عن مواقفهم بوسائل مختلفة، مؤكدين تمسكهم بحقهم في إبداء الرأي والمطالبة بسياسات تعبّر عن إرادتهم.